*حكومة الانقلاب على الطائف والقرارات الدولية والسلم الأهلي!* *الدكتور نسيب حطيط* استطاعت حكومة التطبيع وتشريع الاحتلال التي

عاجل

الفئة

shadow
*حكومة الانقلاب على الطائف والقرارات الدولية والسلم الأهلي!*

*الدكتور نسيب حطيط*

استطاعت حكومة التطبيع وتشريع الاحتلال التي نصّبتها أمريكا، ونجحت باستيلادها ديمقراطياً وبأصوات قوى المقاومة، أن تنفذ انقلاباً أبيض في فترة زمنية قياسية أذهلت التحالف الأمريكي-الإسرائيلي الذي بدأ مقارنتها بمشروعه لإسقاط النظام السوري برئاسة بشار الأسد وإخراج سوريا من محور المقاومة، والتي استلزمت حرباً عالمية على سوريا استغرقت 14 عاماً، ومئات المليارات من الدولارات، وعشرات الآلاف من القتلى، وتهجير ملايين السوريين، وتجميع كل الجماعات التكفيرية من العالم.
أما في لبنان، فقد استطاعت أمريكا إخراج لبنان الرسمي، وبعض لبنان الحزبي والطائفي، من محور المقاومة خلال أشهر واستلزم الأمر حرباً إسرائيلية متوحشة ضد المقاومة وأهلها، وحرباً سياسية إدارية من حكومة التطبيع التي وقّعت اتفاق تنازل عن لبنان وبعض شعبه من اللبنانيين الشيعة، وبعض أرضه في الجنوب، بالتلازم مع إعطاء وكالة شاملة للعدو الإسرائيلي باستباحة السيادة، وشرعنة القتل والتدمير والتهجير.
انقلبت حكومة تشريع الاحتلال على الطائف، فتنازلت عن بند تحرير الأراضي المحتلة،فلم تذكر في اتفاق الإطار الخياني كلمة "انسحاب" من الأراضي اللبنانية، واستبدلتها بإعادة الانتشار وفقاً لمصلحة الأمن الإسرائيلي، الذي يمكن أن يتوسع أو يتراجع وفق منظومة "الأوكورديون"!.
انقلبت على الطائف بضرب الميثاقية والوحدة الوطنية، فتفرّدت باتخاذ القرارات دون احترام للمؤسسات الدستورية ولا الطوائف!
انقلبت على الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية، ووقعت اتفاق إطار خياني لإشعال حرب أهلية عبر إصدارها قرارات ضد المقاومة وأهلها، مما يهدد بنسف صيغة النظام اللبناني القديم القائمة على المناصفة ووحدة الأرض والدولة، لصالح مشروع تقسيم "كونفدرالي" طرحته ميليشيات اليمين المسيحي عندما أشعلت الحرب الأهلية الأولى، ولا زالت تعمل على تنفيذه.
انقلبت حكومة تشريع الاحتلال، بقيادة "الثنائي الأمريكي"، على الأمم المتحدة وقراراتها ،فألغت اتفاق الهدنة والقرار 425 والقرار 1701، وعلى ميثاق الأمم المتحدة الذي يؤكد على (حق الشعوب في مقاومة الاحتلال والسيطرة الأجنبية بكل الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلح)؛ فأصدرت قراراً وصفت فيه المقاومين بالخارجين عن القانون والمتمردين على الدولة، وشرّعت الاستعانة بالشيطان وجيوش الأرض لنزع سلاحهم واعتقالهم ومحاكمتهم بالتنسيق مع العدو الإسرائيلي، لتكون متمردة على القانون الدولي، والقانون اللبناني الذي يجرّم التعامل مع العدو الإسرائيلي.
انقلبت حكومة تشريع الاحتلال على السلم الأهلي وأمن اللبنانيين بتشريعها للحرب الإسرائيلية، وارتكاب الإبادة العرقية ضد الشيعة اللبنانيين والتهجير الجماعي، وفتحت أبواب الدولة للتحالف الأمريكي-الإسرائيلي لتأسيس "جيش لحد" جديد داخل الجيش اللبناني، وإصدار الأوامر للجيش والمؤسسات الأمنية للاصطدام مع المقاومة وأهلها، وتشريع القواعد العسكرية الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي للجنوب، مما ينذر بإشعال حرب أهلية جديدة تريدها إسرائيل وأمريكا بديلاً عن حربهم الفاشلة في القضاء على المقاومة.
والسؤال...
هل عجزت ثنائية المقاومة عن تأديب وإسقاط الثنائي الأمريكي الحاكم؟
أين هي الأحزاب والشخصيات والزعامات الوطنية الصامتة التي "يتجاوزها" الثنائي الأمريكي الحاكم بإلغاء منظومة الأحزاب والطوائف، والتعامل معها باستهزاء ودون استشارة في ظل نظام دكتاتوري جديد؟
لماذا هذا الشلل السياسي والصمت عن موبقات حكومة تشريع الاحتلال، التي تنفذ مهمة أمريكية إسرائيلية أنجزت مراحل كبيرة منها في زمن قصير، وتستمر لإنجاز كامل المهمة الموكلة إليها؟
إن التأخر في مواجهة هذا الانقلاب الخبيث خطيئة و"إدانة" للمترددين والصامتين والمحايدين، وخصوصاً الذين لا زالوا يغطون ويعززون شرعية حكومة الانقلاب ودستوريتها بأسباب ومبررات غير واقعية، ليكونوا شركاء بغير قصد في مشروع القضاء على المقاومة، طالما أنهم شركاء في حكومةٍ رضي الله عنها، قتلت مقاومين رضي الله عنهم!
من سخافات التاريخ أن يتمكن "ثنائي" مغمور من تغيير وجه لبنان، وركل كل القيادات التاريخية السياسية والحزبية وإهمالها، لتثبيت مرحلة إنهاء الأحزاب في لبنان، وصناعة نسخة جديدة للبنان تحاكي الأنظمة العربية الحاكمة الملكية والأميرية.
إذا كانت للثنائية والأحزاب ضروراتها ومبرراتها غير المقنعة والخاطئة لمهادنة وتغطية حكومة تشريع الاحتلال، فإن الواجب الديني والوطني والأخلاقي -ارتكازاً على حق الدفاع عن النفس- يتطلب المبادرة "الفردية" والجماعية لإسقاط هذه الحكومة، وإبطال مفاعيل الانقلاب الناعم الذي تنفذه لإنقاذ ما تبقى من لبنان، وحتى لا يضيع الجنوب، وحتى لا يصبح أهله لاجئين غير معترف بهم دولياً ولبنانياً، كما اعتُرف باللاجئين الفلسطينيين والنازحين السوريين.
خمسة عشر شهراً من التراجع السياسي إلى حدود "الانهزام" أمام حكومة الانقلاب أثخنت لبنان والمجتمع المقاوم بالجراح تحضيراً لقطع رأسه... ولا زلنا نكابر ونجمع دماء الشهداء في سلة حكومة الانقلاب!
إسقاط حكومة الانقلاب... ضرورة لتحرير الجنوب وطرد الاحتلال...وحفظ دماء الشهداء وتضحيات المقاومين واهلهم الشرفاء.

الناشر

هدى الجمال
هدى الجمال

shadow

أخبار ذات صلة